النووي

166

شرح صحيح مسلم

تعالى وجها رابعا وهو أنه بال قائما لكونها حالة يؤمن فيها خروج الحدث من سبيل الآخر في الغالب بخلاف حالة القعود ولذلك قال عمر البول قائما أحصن للدبر ويجوز وجه خامس انه صلى الله عليه وسلم فعله للجواز في هذه المرة وكانت عادته المستمرة يبول قاعدا ويدل عليه حديث عائشة رضي الله عنها قالت من حدثكم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبول قائما فلا تصدقوا ما كان يبول الا قاعدا رواه أحمد ين حنبل والترمذي والنسائي وآخرون واسناده جيد والله أعلم وقد روى في النهى عن البول قائما أحاديث لا تثبت ولكن حديث عائشة هذا ثابت فلهذا قال العلماء يكره البول قائما الا لعذر وهي كراهة تنزيه لا تحريم قال ابن المنذر في الاشراق اختلفوا في البول قائما فثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وزيد بن ثابت وابن عمر وسهل ابن سعد أنهم بالوا قياما قال وروى ذلك عن أنس وعلى وأبي هريرة رضي الله عنهم وفعل ذلك ابن سيرين وعروة بن الزبير وكرهه ابن مسعود والشعبي وإبراهيم بن سعد وكان إبراهيم بن سعد لا يجيز شهادة من بال قائما وفيه قول ثالث أنه إن كان في مكان يتطاير إليه من البول شئ فهو مكروه فإن كان لا يتطاير فلا بأس به وهذا قول مالك قال ابن المنذر البول جالسا أحب إلى وقائما مناح وكل ذلك ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا كلام ابن المنذر والله أعلم وأما بوله صلى الله عليه وسلم في سباطة قوم فيحتمل أوجها أظهرها أنهم كانوا يؤثرون ذلك ولا يكرهونه بل يفرحون به ومن كان هذا حاله جاز البول في أرضه والأكل من طعامه ونظائر هذا في السنة أكثر من أن تحصى وقد أشرنا إلى هذه القاعدة في كتاب الايمان في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال احتفزت كما يحتفز الثعلب والوجه الثاني أنها لم تكن مختصة بهم بل كانت بفناء دورهم للناس كلهم فأضيفت إليهم لقربها منهم والثالث أن يكونوا أذنوا لمن أراد قضاء الحاجة اما بصريح الاذن واما بما في معناه والله أعلم وأما بوله صلى الله عليه وسلم في السباطة التي بقرب الدور مع أن المعروف من عادته صلى الله عليه وسلم التباعد في المذهب فقد ذكر القاضي عياض رضي الله عنه أن سببه أنه صلى الله عليه وسلم كان من الشغل بأمور المسلمين والنظر في مصالحهم بالمحل المعروف فلعله طال عليه مجلس حتى حفزه البول فلم يمكنه التباعد ولو أبعد لتضرر وارتاد السباطة لدمثها وأقام حذيفة بقربه ليستره عن الناس وهذا الذي قاله القاضي حسن ظاهر والله أعلم وأما قوله فتنحيت فقال ادنه فدنوت حتى قمت عند عقبيه